محمد تقي النقوي القايني الخراساني

173

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

علَّة هذا الانحراف ليست كون مائهم مالحا والَّا يلزم في كلّ مورد كان الماء فيه مالحا كونهم اهلا للنّفاق مع انّه ليس كذلك . وثالثها - انّ الماء في البصرة لم يكن مالحا وما قاله الشّارح البحراني والمعتزلي وغيرهما من انّه كان مالحا لكونه ماء البحر لا وجه له وذلك لانّ ماء البصرة وماء الكوفة والبغداد واحد اعني الفرات والدّجلة وهما نهران عظيمان قابلان للشّرب وطعم الماء فيها حلولا مالح بل قلَّما اتّفق في العالم ماء أحسن طعما منهما ولم يكن بالبصرة بحرمائه مالح . ورابعها - على فرض التّسليم وانّه كان في ذلك الزّمان بالبصرة ماء مالح فاىّ دليل فيه لذمّ أهل البصرة لعدم وجود الملازمة بين كون الماء مالحا وكون أهل البصرة أهل الشّقاق والنّفاق وما ذهب اليه الشّارح البحراني في انّ الماء المالح مستلزم لأمراض كثيرة أو انّ ذلك من أسباب التّنفير عن المقام معهم وتكثير سوادهم مجرّد استنباط واستظهار منه ( قدّه ) لا يساعده العقل والنّقل والَّذى يختلج بالبال في حلّ الاشكال أمور . الاوّل - ان يكون المراد بالزّعاق غير ما ذكروه اعني المالح بناء على قراءته بفتح الزّاء وهو كما قال في المنجد بمعنى الكثير المشي من الخيل - المسرع فيه الَّذى يطرد الدّواب ويصيح في اثرها فعليه تحمل كلامه ( ع ) هذا على الاستعارة حيث انّهم كانوا من اتباع البهيمة ويصيحون في اثرها وهذا المعنى يناسب قوله ( ع ) واتباع البهيمة كما لا يخفى . ان قلت : فما وجه تعبيره ( ع ) بالماء ولم قال ماؤكم زعاق ولم يقل