محمد تقي النقوي القايني الخراساني
153
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقد ذكرنا قصّة هذا الجمل والأقوال التّى فيه . قال اللَّه تعالى احلَّت لكم بهيمة الأنعام ، والبهيمة في اللَّغة وضعت لكلّ شيء لا نطق له ثمّ خصّ في التّعارف بما عدا السّباع والطَّير والجمع فيها بهائم . والكلام منه ( ع ) خرج مخرج الذّم فكانّه ذمّ أهل البصرة بكونهم جند المرأة واتباع البهيمة وهو كذلك وتدلّ على هذا الذّم وجوه من العقل والنّقل . الاوّل - انّ المتبوع لا بدّ من أن يكون اعقل وأكمل وأشرف من التّابع إذ لو لم يكن فامّا ان يكون مساويا له أو مفضولا مرجوحا ، والاوّل يستلزم التّرجيح من غير مرجّح . والثّانى ، تقديم المفضول على الفاضل وقد حكم العقل بقبح كليهما ولا شكّ انّ المرأة أضعف عقلا وأوهن إرادة من الرّجل ولا اقلّ من تساويهما وقد قلنا بقبح كليهما فكون الرّجل جند للمرأة أو تابعا للبهيمة قبيح عقلا وهو المطلوب . الثّانى - انّ المرأة لضعف نفسها لا أرى لها لانّ رأيها وارادتها دائما يكون أسيرا لشهوتها فانّها غالبه على عقلها ودركها في أكثر النّساء . ولا شكّ انّ الجند إذا كان اختياره بيده المرأة وهذه حالها لم يكن له نصيب الَّا الذّلة والمغلوبيّة والمقهوريّة كما هو الشّان في كلّ ما كان كذلك فكون الرّجل جندا لها مستلزم لتنزّل مقامه وذلَّته وحقارته وهو قبيح عقلا . الثّالث - انّ المرأة لا يكون لها علم بفنون الحرب غالبا إذ هي ليس من أهل الحرب ولذا رفع الجهاد عنها في الشّريعة ومن المعلوم انّ الاتباع في الحرب لمن لا يكون عالما به لا ينفع وكلّ ما لا نفع فيه بل يضرّ فعله قبيح وهو