محمد تقي النقوي القايني الخراساني

141

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

تعرّى الرّوح عن الجسم ولواحقه من الماديات . ومنها - قوله ( ص ) أبيت عند ربّى يطعمني ويسقيني ، والعنديّة تستلزم التّجرد التّام . ومنها - قوله ( ع ) قلب المؤمن عرش الرّحمن . وقوله قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن وأمثال ذلك من الرّوايات . وامّا الادلَّة العقليّة على تجرّد الرّوح أيضا كثيرة نذكر شطرا منها . الدّليل الاوّل : انّ النّفس تعقّل الكليّات العقليّة وكلّ ما كان كذلك فهو مجرّد فالنّفس مجرّد . امّا الصغرى فلا شكّ فيه فانّ ادراك الكلَّيات من شؤون النّفس وبه يمتاز الحيوان عن الانسان حيث انّ الحيوان لا يمكنه درك الكلَّى بخلاف الانسان مضافا إلى شهادة الحسّ والوجدان فانّا ندرك الانسان الكلَّى والحيوان الكلَّى المجرّد من المّادة ولواحقها إذ لو كان ملازما لها لم يكن كلَّيا بل جزئيّا كما ثبت في الفلسفة ولا فرق بين الكلَّى والجزئي الَّا الاقتران بالمادّة في الجزئي وعدمه في الكلَّى فالمعقول لا يكون الَّا كلَّيا مجرّدا عن المادّة ، ولواحقها حتّى يمكن انطباقه وصدقه على كثيرين . وامّا الكبرى اعني كون مدرك المجرّد مجرّدا فلانّ تجرّد العارض وهو المعقول يستلزم تجرّد المعروض وهو النّفس سيّما بناء على اتّحاد العاقل - بالمعقول وانّ المعقول موجود بوجود النّفس لا بوجود آخر بمعنى انّ الادراك للنفس من شؤونها وأطوارها كما أثبتناه في أبحاثنا الفلسفيّة وعليه فلو كان