محمد تقي النقوي القايني الخراساني
121
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ قال ( ع ) ارم ببصرك أقصى القوم ، اى انظر إلى آخر الجيش وهو الأمر بفتح عينيه وهو كناية عن علوّ التهمة ، وغضّ بصرك ، عن بريق سيوفهم ولمعان دروعهم فانّه مظنّة الرّهبة والدّهشة ثمّ قال واعلم انّ النّصر من عند اللَّه وهو ارشاد منه ( ع ) بالتوكَّل عليه وان لا يعتمد على قدرته وشجاعته . الشّرح : اعلم انّ أمير المؤمنين ( ع ) أشار في كلامه هذا إلى آداب الحرب ، وكيفيّة القتال مخاطبا به لابنه محمّد ابن الحنفيّة يوم الجمل وما علَّمه ( ع ) في المقام ستّة أمور . الامر الاوّل - قوله تزول الجبال ولا تزل قوله تزول الجبال ولا تزل . وفيه تعريض على استقامته وثباته في الحرب وعدم تزلزله واضطرابه فيها فانّ الثّبات والقرار في كلّ امر من الأمور ، يوجب النّيل بالهدف والوصول إلى المقصد ولا سيّما في الحروب . الامر الثّانى قوله ( ع ) عضّ على ناجذك قوله ( ع ) عضّ على ناجذك . امره ( ع ) بالعضّ على ناجذه في المعركة والنّاجذ على ما ذهب اليه علماء التّشريح ضرس ينبت بعد البلوغ وكمال العقل ويقال له بالعربيّة ناجذ والجمع منه على نواجذ وقالوا انّه ينبت إذا مضى من عمره ثمانية عشر أو عشرين إلى خمس وثلثين سنة ، فقول اللَّغويّين ومن قلَّدهم كالشّارح الخوئي ، والبحراني والمعتزلي وغيرهم من انّه ينبت بعد كمال العقل ليس في محلَّه إذ به يكمل العقل بمعنى انّه علاقة له لا انّه سبب لكماله . اللَّهمّ الَّا ان يقال انّ المقصود من كمال العقل كمال العقل الهيولائى