محمد تقي النقوي القايني الخراساني

114

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لشيطان الانس نصيب فيهم وانّما حظَّه في الاختلاف النّاشى عن ضعف - دينهم وعقلهم كما هو المتداول المعمول به في كلّ عصر وزمان ولكنّه لا شكّ في كونهما واحد بالحقيقة فانّ الشّياطين من الانس مظاهر لشياطين من الجنّ كما انّ المؤمن مظهر للحقّ وعلى ما ذكرناه فيمكن حمل العبارة على ظاهرها وعدّهم من شياطين الانس حقيقة فلا استعارة ولا مجاز والى وجود شياطين الانس أشار في كتابه الكريم حيث قال : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ ) * الآية الانعام 112 وقوله تعالى : في وصف المُنافقين * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى . ) * البقرة 14 . وقوله تعالى : * ( ومِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ُ ) * الآية الأنبياء 82 وأمثال ذلك من الآيات . وامّا انّ شياطين الإنس يأخذون الإلهام من شياطين الجنّ فقد دلّ عليه قوله تعالى حيث قال : * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ ) * الآية الانعام 121 وقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) * الآية فثبت وتحقّق انّه لا وجه لحمل العبارة على خلاف ظاهرها فانّ الشّيطان في لغة العرب اسم لكلّ عارم من الجنّ والانس والحيوانات قاله أبو عبيدة : اللَّهمّ الَّا ان يقال بانّ حمل العبارة على الكناية والاستعارة أولى من حملها على ظاهرها لانّ الكناية أبلغ من التّصريح وهذا لا بأس به .