محمد تقي النقوي القايني الخراساني
111
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الشّيطان الشّيطان الحقيقي ويمكن ان يعنى به معاوية فأن عنى معاوية قوله قد جمع حزبه واستجلب خيله ورجله كلام جار على حقائقه وان عنى به الشّيطان كان ذلك من باب الاستعارة انتهى . أقول : ظاهر كلامه بل صريحه انّه انشاء الخطبة في معاوية وأصحابه وليس كذلك وقد أنكره الشّراح بأجمعهم وقالوا انّها في ذمّ أصحاب الجمل والمقصود من حزب الشّيطان حزب عائشة وطلحة والزّبير . أقول : ما قاله الشّارح المعتزلي وان كان من المحتمل إذ لا شكّ في كون معاوية وأصحابه حزب الشّيطان الا انّ مدار الكلام بقرينة قبل الخطبة وبعدها في أصحاب الجمل لا أصحاب معاوية فحمل هذه الخطبة على - أصحاب معاوية وحمل قبلها وبعدها على أصحاب الجمل ممّا لا دليل عليه اللَّهمّ الَّا ان يقال انّ الشّارح المعتزلي حيث لم يرض بكون أصحاب الجمل ولا سيّما مع وجود عائشة امّ المؤمنين فيهم من حزب الشّيطان لمنافاته مقام امّ المؤمنين بل وطلحة والزّبير أيضا حيث انّهما على زعمه من العشرة المبشّرة بالجنّة على لسان رسول اللَّه ( ص ) فلا جرم حمل كلامه ( ع ) على غير ما هو عليه وقال انّه في ذمّ معاوية وأصحابه . وليت شعري ما الفرق بين معاوية واتباعه وطلحة والزّبير وعائشة ، واتباعهم حتّى يقال في معاوية ما لا يقال فيهم وانّه وأصحابه حزب الشّيطان دون أصحاب الجمل حيث انّهم كانوا من حزب اللَّه بزعمه فانّ من لم يكن من حزب حزب الشّيطان فلا جرم كان من حزب اللَّه لعدم الواسطة بين الحزبين .