محمد تقي النقوي القايني الخراساني
101
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقيل : انّ عائشة أرادت خلافة ابن أخته عبد اللَّه ابن الزّبير ، ولذلك قدّمته عليهم في الصّلوة فلو ظفرو على علىّ وأصحابه أيضا لم يكن للزّبير وطلحة نصيب فيها فهو صار مصداقا لقوله تعالى خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين وكذا صاحبه طلحة . وامّا قوله - في جواب ابن جرموز ( نقضي بيعته فانّما بايعته بيدي دون قلبي ) فليس الأمر كما ذكره وعلى فرض كونه كذلك لم يكن قوله هذا حجّة الَّا بعد اثباته ذلك كما فصّلناه فهو كان كاذبا في ادّعائه . بل الحقّ في نقضه بيعته ( ع ) هو ما قاله الشّارح المعتزلي وسائر المورّخين من انّهما طلبا منه ( ع ) البصرة والكوفة وامتنع ( ع ) ان يولَّيها عليها فانّهما كالعينين للخلافة وبهما كنوز الرّجال ومكان طلحة والزّبير من - الاسلام كان معلوما لا يخفى على أحد ، فضلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ولمّا يئسا منه فاستأذناه في العمرة ، فقال عليه السّلام لهما ما العمرة ، تريدان فخلفا له باللَّه انّهما ما يريدان غير العمرة . فقال ( ع ) : لهما انّما تريدان الغدر ونكث البيعة فخلفا باللَّه بعدم الخلاف عليه ولا نكث بيعته . قال ( ع ) : لهما فأعيد البيعة لي ثانيا ، فاعاداها باشدّ ما يكون من الايمان والمواثيق ، فاذن لهما فلمّا خرجا من عنده قال عليه السّلام لمن كان حاضرا واللَّه لا ترونها الَّا في فتنة يقتتلا فيها . قالوا يا أمير المؤمنين : فمر بردّهما ، قال : ليقضى اللَّه امرا كان