محمد تقي النقوي القايني الخراساني
76
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
استنباط الأحكام الشّرعيّة عن الادلَّة والرّسول والامام ليس لهما استفراغ وسع لتحصيل الاحكام بل الأحكام حاصلة لديهم على ما هي عليه بوحي في الأوّل والهام في الثّانى وكلّ ما يستنبطه المجتهد ظنّى لا قطعىّ فانّ الادلَّة ظنّية ولذلك يقول . هذا ما ادّى اليه ظنّى ، وكلّ ما ادّى اليه ظنّى فهو حكم اللَّه في حقّى وحقّ مقلَّدى - فهذا حكم اللَّه في حقّى وحقّ مقلَّدى ولم يقل أحد من أهل العلم بان ما يستنبطه المجتهد قطعي وحكم واقعي الَّا انّ الشّارع قرّر هذا الحكم المظنون وجعله موقع الحكم الواقعي المقطوع وبعبارة أخرى جعل الحكم الظَّاهرى مقام الحكم الواقعي أصاب الواقع أو لم يصب وهذا معنى قول العلَّامة الحلَّى ( قده ) حيث قال وظنّية الطَّريق لا تنافى قطعيّة الحكم الواقعي وتحقيقه في علم أصول الفقه . فإن كان امر الرّسول منبعثا عن اجتهاده واستنباطه فلا بدّ ان لا يكون واقعيّا بل ظاهريا كما في سائر المجتهدين وحينئذ فلا يخلو امّا ان يكون له علم بالواقع أم لا فإن كان الاوّل فهو ينافي الاجتهاد وان كان الثّانى اعني له العلم بالحكم الظَّاهرى دون الواقعي فهو وان كان مجتهدا الَّا انّه ليس برسول ولا نبىّ إذ كيف يعقل انّه نبىّ أو رسول أكان والرّسول هو الَّذى أتى بالأحكام الشّرعيّة من قبل اللَّه تعالى ولم يعلمها ما هي بل الرّسول هو الَّذى واسطة بين الخالق والمخلوق فكلّ حكم من الاحكام لا بدّ له من تبليغه وتفسيره للمكلَّفين وتفسير