محمد تقي النقوي القايني الخراساني

6

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لولاك لما خلقت الأفلاك ، وقال ( ص ) لو أدركني موسى ما وسعه الَّا اتّباعى . فأمير المؤمنين ( ع ) بعد النبّى أكمل انسان على وجه الأرض وأشرف موجود في عالم الوجود فالفيض عن مبدأ الفيّاض توجّه اليد بالذّات ومنه إلى سائر الموجودات ثانيا وبالعرض وهذا معنى انحدار السّيل عنه . خامسها - انّ الماء مثلا يجرى على الجبل ثمّ منه على الأرض بصورة الأنهار في قرب الجبل والسّيل في بعده فانّ الأنهار الجارية النّازلة منه على سطح الأرض بعد طىّ المسافة بسبب الامتزاج والاختلاط تصير سيلا كما ذكرناه ثمّ انّ هذا السّيل يجرى على مسيله في سطح الأرض والنّاس يستفيدون منه لانّ الأراضي الموات تصير مشروبة منه وليست استفادة الأراضي منه على حدّ سواء بل تتفاوت قلَّة وكثرة بتفاوت القابليّة والاستعداد الذّاتى مع انّ أصل الماء واحد لا تفاوت فيه فكذلك الحال بالنّسبة إلى الأنهار المعنويّة الجارية على أراضي قلوب النّاس المنبعثة عن جبال وجودهم بسبب إفاضة المبدأ عليها فكلّ انسان يستفيد منها بقدر استعداده وقابليّته ولهذا ترى أصحاب النّبى أو أصحاب الأئمة متفاوتين مختلفين من حيث الايمان والاستفادة من الأنهار الالهيّة فمنهم من يصير سلمانا وأبا ذرا وعمّارا ومقدادا ومنهم من يصير أبو سفيان ومعاوية وعمرو بن العاص وأمثالهم وليس هذا التّفاوت العظيم الَّا لأجل تفاوت القابليّة فيهم لا غير . فقوله ( ع ) : ينحدر عنّى السّيل ، إشارة إلى انّ الموجودات في عالم