محمد تقي النقوي القايني الخراساني

58

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

انّ ذلك غير معروف من عادة العرب وانّما هو تأويل تأوّل به فتعصّبو أبى بكر لا تتزاع البراءة منه وليس بشئ ، انتهى . ثمّ اعتذر ابن أبي الحديد منه بعد ردّه اعتذار القوم بما عرفت ما هذا لفظه . ولعلّ السّبب في ذلك انّ عليّا من بنى عبد مناف وهم جمرة قريش بمكَّة وعلىّ أيضا شجاع لا يقام له وقد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشّديدة ، والمخافة العظيمة فإذا حصل هذا الشّجاع البطل وحوله من بنى عمّه من هم أهل العزّ والقوّة والحميّة كان ادعى إلى نجاته من قريش من سلامه نفسه وبلوغ الغرض من هذا العهد على يده ، انتهى . أقول : ولا يخفى عليك ما في هذا التّعليل العليل إذ لو كان بعث أمير - المؤمنين باجتهاد منه ( ص ) والغرض ما ذكره كان الأحرى ان يبعث عمّه العبّاس أو عقيلا أو جعفرا وغيرهم من بني هاشم ممّن لم يلتهب في صدور المشركين نائرة حقده لقتل آبائهم وأقاربهم لا من كانوا ينتهزون الفرصة لقتله والانتقام منه باىّ وجه كان وحديث الشّجاعة لا ينفع في هذا المقام كما هو ظاهر على المتأمّل . وحيث بلغ الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى ما قاله بعض اعلام مفسّرى العامّة في تفسير الآية المبحوثة عنها . قال الرّازى في تفسيره الكبير . المسألة الثّالثة - روى انّ فتح مكَّة كان سنة ثمان وكان الأمير عليها