محمد تقي النقوي القايني الخراساني
52
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الإنسان العادي على المستخرجات الفكريّة لانّه كثيرا ما يغلط ويشتبه عليه الامر وحيث انّ الرّسول إذا امر النّاس بشئ فلا بدّ له من الاتيان به اوّلا ليكون أوقع في النّفوس فصار مأمورا به ففي الحقيقة استشارته مع الأصحاب في القضايا والحوادث الواقعة تعليم لهم عملا والَّا فالرّسول مؤيّد من عند اللَّه مأمون عن الخبط والاشتباه كما هو مقتضى الرّسالة والنّبوة فلا يعقل أن تكون استشارته مع الأصحاب كاستشارتنا مع الافراد لانّاقصون وهو ( ص ) كامل مبرّء عن النّقص العلمي والعملى . وثانيا ، على فرض التّسليم وكون الاستشارة مفيدا له ( ص ) طبقا لظاهر الآية فلا يثبت به مدّعاه فانّ المشورة مع الأصحاب لا على التّعيين غيرها مع شخص أو شخصين معيّنين فانّ الآية دالَّة على لزوم الاستشارة بالنّسبة اليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرضا لا على لزومها مع شخص معيّن كأبي بكر وعمر والفرق واضح فانّ فيما بين الأصحاب الَّذين هم مستشارون له ( ص ) علىّ ابن أبي طالب وسلمان وأبو ذر ومقداد وعمّار وحذيفة وزيد بن ثابت وابىّ ابن كعب ومعاذ بن جبل وأمثالهم من العلماء فلا يبعد كونه ( ص ) مأمورا بالاستشارة لأجل هذه الافراد لا أبو بكر وعمر الَّذين هما ليسا في طرازهم قطعا فانّ من لم يعلم معنى الكلالة حتّى مات كما سيجيء ومن لم يعلم احكام الاوّلية والآيات القرآنيّة كما ستعرف مفصّلا فكيف يكون قابلا للمشورة وامّا الرّواية الَّتى ادّعاها قاضى القضاة الدّالة على كونهما وزيراه وقال السيّد في جوابه فقد كان يجب ان يصحّح