محمد تقي النقوي القايني الخراساني

48

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ورجع أبو بكر إلى النّبى فقال يا رسول اللَّه انزل في شأني شيء قال لا ولكن لا يبلغ عنّى غيرى أو رجل منّى ، انتهى غاية المرام ص 461 . أقول : وقد جمع في غاية المرام من طرق العامّة أكثر من عشرين حديثا في عزل رسول اللَّه أبا بكر ونصبه عليّا مقامه وستّتة عشر حديثا من طريق الخاصّة واظنّ ان فيما ذكرته لك كفاية في اثبات الموضوع . الموضع الثّانى : في كيفيّة الاستدلال به وما قيل أو يقال فيه والجواب عنه اعلم ، انّه لا شكّ ولا شبهة في انّ تبليغ سورة براءة أو كلّ آية من آيات القرآن أهون واسهل بمراتب كثيرة من الرّياسة العامّة على النّاس في دينهم ودنياهم ومن لم يكن لائقا بتبليغ آية من القرآن كيف صار لائقا بامامة الامّة وخلافة الرّسول . وثانيا ، من لم يكن الرّسول راضيا بتبليغه هذا الشّيىء اليسير فكيف كان راضيا بتصدّيه امر الامّة وإذ لم يكن راضيا به فلم يكن خليفته وإذ لم يكن خليفة فهو غاصب للخلافة ، ظالم على أهلها وقد قال اللَّه تعالى * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ) * . وثالثا - إذا امر النّبى في تبليغ سورة البراءة بان يكون هو المبلَّغ أو رجل من أهل بيته على ما سمعت من رواياتهم فكيف يعقل كونه غير مأمور بتبعين - الوصىّ بعده فانّ امر الامّة اهمّ من امر البراءة بمراتب وإذا كان امر التبليغ في الآية امّا بيده أو بيد رجل من أهل بيته فليكن امر الامّة أيضا كذلك بطريق أولى