محمد تقي النقوي القايني الخراساني
453
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فمراده ( ع ) واللَّه اعلم انّى لمّا استعدّت وتهيّأت مقدّمات القيام ، وشئت ان أقوم بالأمر نكثت طائفة إلخ وذلك لانّهم لم يمهلوه ولم يرو منه ( ع ) خلافا أوجب نقض عهودهم ومخالفتهم له فانّه لم يفعل شيئا بعد وسيجئ في استدلاله عليهم ما يؤيّد هذا المعنى وامّا التعبير عن طائفة بالنّاكثين وأخرى بالمارقين وثالث بالقاسطين أو الفاسقين فلوجهين . الوجه الاوّل - انّ النكث في اللَّغة نقض العهد والميثاق وحيث انّ طلحة والزّبير ومن تابعهما بايعوه اوّلا ثمّ نقضو عهده فهم النّاكثون والنّاقضون للعهد لا محاله فصحّ تعبيره عنهم بالنّاكثين فقال نكثت طائفة فهم أصحاب الجمل . وامّا قوله ومرقت أخرى ، فانّ المرق في اللَّغة الخروج قال في المنجد مرق مروقا السّهم من الرّقية نفذ فيها وخرج منها - من الدّين خرج منه بضلالة أو بدعة ، انتهى . وحيث انّ طائفة من المسلمين اعني أصحاب النّهروان خرجو من الدّين رأسا لقولهم بكفر علىّ ( ع ) وارتداده كما سيأتي فلا جرم عبّر عنهم بالمارقين اى الخارجين من الدّين . وامّا الطائفة الأخرى اعني أصحاب الصّفين فلم يبايعوه ظاهرا حتّى يقال بانّهم نكثو عهده ( ع ) ولم يمرقو من الدّين رأسا كالخوارج حتّى يقال بانّهم مرقو بل اشتبه الامر عليهم وفسقو بمتابعتهم معاوية الفاسق مع انّ بيعة