محمد تقي النقوي القايني الخراساني
415
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بتدبير الأمور وانّه فتلها . والمقصود انّ عثمان بسبب نكثه ونقضه العهد الَّذى التزم به في بدو الامر ( وهو قول عبد الرّحمن له أبايعك على أن تعمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه وسيرة الشيخيّن ، وذلك بسبب مشيه في حكومته على خلاف السّنة وقع في ما وقع وتوضيح هذه الكلمات يستدعى التكلَّم فيها اجمالا في ضمن فصول وقبل الخوض في البحث نقدّم لك مقدّمة . اعلم انّ الانسان موجود مركَّب من الرّوح المجرّد الملكوتي والجسد العنصري الملكىّ ولكلّ واحد منهما استدعاء خاصّ فما تستدعيه الرّوح غير ما يستدعيه البدن ولا بدّ للانسان ان يراعى في الدّنيا كلا الجانبين ويكمّل كلتا النّشأتين ولاجل ذلك بعث اللَّه الأنبياء وشرّع الشّرايع حتّى لا يهمل الرّوح وقوىّ البدن فانّ البشر بمقتضى جبلَّته وطبيعته أسير الشّهوات لولا المانع والمانع هو الدّين - فالدّين الَّذى عبارة عن الالتزام بالشّريعة والعمل بمقتضاه لازم للبشر غير منفكّ عنه إذا كان بصدد الكمال والتّكميل دون النّقصان والتّنقيص . ولاجل هذه العلَّة جعل اللَّه تعالى لنا أنبياء وكتب سماويّة وأوصياء حتّى نهتدى بهداهم ونقتضى اثرهم ففي متابعة النّبى وما جاء به تحصل السّعادة كما انّ الشّقاوه في مخالفته . فإذا فرضنا انّ أناسا عمل في الدّنيا بمقتضى جبلَّته وطبيعته وأطاع ما امرته النّفس الامّارة ولا يعتنى بما قال له النّبى ( ص ) من قبل اللَّه تعالى ، ولا