محمد تقي النقوي القايني الخراساني

384

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

تقواه وخوفه من اللَّه ورسوله ويوم القيمة ولو كان أبو ذر في زمرة المنافقين لما فعل عثمان في حقّه ما فعل . ولعمرى انّ الايمان وصراحة اللَّهجة والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر من أعظم الذّنوب وأكبر الجرائم في حكومة الشّيطان واياديه كما أن الكفر والنّفاق والامر بالمنكر والنّهى عن المعروف من أحسن الطَّاعات وأقرب القربات عند الظَّلمة أعاذنا اللَّه من هذه الهفوات بحقّ محمّد وآله الأبرار هذا تمام الكلام في أبي ذر وتسيير عثمان ايّاه واظنّ انّه من اظهر الطَّعون عليه وذلك لانّ علَّة غضب عثمان عليه ونفيه إلى الشّام تارة والى الرّبذة أخرى ليست الَّا صراحة لهجته في الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر اللَّذان يرجعان بالحقيقة إلى الامر بحبّ علىّ وأولاده والاعتقاد بولايتهم والنّهى عن بغضهم والتّبرى منهم فانّ حقيقة المعروف ولبّه ليست الَّا التّمسك بولايتهم كما انّ حقيقة المنكر هي التبرّى عنهم وحيث انّ ابا ذر كان من الآمرين به والنّاهين عنه فلا جرم صار من المغضوبين لدى الخليفة وهذه الرّوية منه دعت المخالفين إلى القول بكون التّشيع من مبدعات أبي ذر ومخترعاته ولم يعلمو انّ التّشيع ليس الَّا - التّمسك باهل البيت الَّذى أمرنا اللَّه ورسوله به حيث قال ( ص ) انّى تارك فيكم الثّقلين ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلَّو ابدا . وأبو ذر أحد المتمسّكين به وكذلك سلمان ومقداد وعمّار وأمثالهم .