محمد تقي النقوي القايني الخراساني

380

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

منه فقلت إذا الحق بالشّام فانّها ارض مقدّسة وارض بقيّة الاسلام ، وارض الجهاد فقال كيف بك إذا أخرجوك منها فقلت ارجع منها فقلت ارجع إلى المسجد قال كيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فاضرب به فقال رسول اللَّه الا ادلَّك على خير من ذلك اسق معهم حيث ساقوك وتسمع وتطيع فسمعت وأطعت ( وانا اسمع وأطيع ) واللَّه ليلقينّ اللَّه عثمان وهو آثم في جنبي وكان يقول بالرّبذة ما ترك الحقّ لي صديقا وكان يقول فيها ردّنى عثمان بعد الهجرة اعرابيّا والأخبار في هذا الباب أكثر من نحضرها وأوسع من أن نذكرها ، انتهى . أقول : ما ذكرناه في المقام نقلناه عن الشّافى للسّيد المرتضى ( قده ) وقد نقله المجلسي ( قده ) عنه في البحار أيضا . والعجب من قاضى القضاة حيث ادّعى انّ الأخبار مكافئة في امر أبي ذر واخراجه إلى الرّبذه وهل كان ذلك باختيار منه أو بغير اختياره انتهى . ومن المعلوم انّ خروجه إلى الرّبذة لم يكن باختياره وكيف يقول عاقل بانّه خرج من المدينة إلى الرّبذة اختيارا مضافا إلى اتّفاق المورّخين وأهل السّير بانّ عثمان قد اخرجه إليها بوجوه نقلناها عنهم وقاضى القضاة أيضا قد علم به الَّا انّ حبّ الشّيىء يعمى ويصمّ والغريق يتشبّث بكلّ حشيش كيف وقصّة تسيير عثمان ابا ذر إلى الرّبذة صارت من البديهيّات المشهورات لدى الأطفال والعجائز فضلا عن قاضى القضاة . وروى المسعودي في مروج الذّهب قصّة تسيير عثمان ابا ذر إلى الشّام