محمد تقي النقوي القايني الخراساني

364

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فهو ( ص ) مات ساخطا على عمر لكلمة قالها حين موته انّ الرّجل ليهجر ، وأمثالها من الكلمات الشّنيعة الَّتى قالها كقضيّة صلح الحديبيّة وما قاله في موته وغيرها مع انّها لم تكن بمانعة من خلافة عمر فهو قد تقلَّد بها مع هذه الأوصاف كلَّها وإذا كان مؤسّس الشّورى حاله كذلك فأصحاب الشّورى بطريق أولى . ثمّ انّ ما ذكره الشّارح المعتزلي أو نقلها عن شيخه في باب فراسة عمر فهو ليس بشئ ولا ربط له بفراسته بل هو من العلم بالغيب ولا يبعد من الشّارح المعتزلي وأمثاله القول به بالنّسبة إلى عمر وان لم يتفّوهو به ظاهرا وذلك لانّ عمر على مذهبهم أقرب العباد بعد أبي بكر إلى اللَّه تعالى كيف لا وهو كان صالحات للرّسالة بعد النّبى لو كانت الرّسالة بعده ( ص ) ممكنة لرواية روو عن رسول اللَّه ( ص ) ومن كان هذا شأنه فكيف لا يعلم الغيب بل لازم ذلك كونه أفضل من أبى بكر أيضا . ولم يتفطَّن الشّارح وان تفطَّن تجاهل به تجاهل العارف انّ ما قاله عمر على فرض صحّة الرّواية من انّ تقاعد أهل الشّورى وتحاسدهم وتباغضهم بوجب تسلَّط معاوية بن أبي سفيان وغلبته عليهم ليس من فراسته بل من لوازم طرحه وفعله وعمله فانّه هو الَّذى أوجد الاختلاف بين المسلمين ، ولا سيّما أهل الشّورى وهو الَّذى امّر معاوية ابن سفيان على الشّام وقال له ما قال من ايجاد البغض والعداوة في أهل الشّام بالنّسبة إلى أهل البيت وان لا يذكر فضائلهم ومناقبهم فيه وهذه الرّوية أوجبت اجتماع أهل الشّام في