محمد تقي النقوي القايني الخراساني
359
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ شرع الشّارح المعتزلي في اتمام قصّة الشّورى وساق الحديث نحو ما مرّ الَّا انّه يفهم من كلامه بل صريح كلامه دالّ على حضور طلحة في الشّورى وأكثر المورّخين على عدم حضوره كما نقلنا عن الكامل . وقد صرّح الشّارح بانّ طلحة قد وهب حقّه من الشّورى لعثمان وذلك لعلمه بانّ النّاس لا يعدلون به عليّا وعثمان وانّ الخلافة لا تخلص له وهذان موجودان فأراد تقوية امر عثمان واضعاف جانب علىّ بهبته امر الانتفاع له ثمّ قال وقد وهب الزّبير حقّه لعلىّ ( ع ) تقوية لجانب علىّ لانّه ابن عمّة علىّ صفيّة بنت عبد المطَّلب . وانّما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علىّ باعتبار انّه تيمىّ وابن عمّ أبى بكر وقد كان حصل في نفوس الطَّرفين حنق شديد لأجل الخلافة وهذا امر مركوز في طبيعة البشر خصوصا طينة العرب وطباعها فبقى من السّتة أربعة فقال سعد ابن أبي وقّاص وانا قد وهبت حقّى من الشّورى لابن عمّى عبد الرّحمن وذلك لانّهما من بنى زهرة وليعلم سعد انّ الامر لا يتمّ له فلمّا لم يبق الَّا الثّلاثة قال عبد الرّحمن لعلىّ وعثمان ايّكما يخرج نفسه من الخلافة ، ويكون اليه الاختيار في الاثنين الباقين فلم يتكلَّم منهما أحد فقال عبد الرّحمن أشهدكم انّنى قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن اختار أحدهما فامسكا فبدء بعلىّ ( ع ) فقال له أبايعك على كتاب اللَّه وسنّه رسول اللَّه وسيرة الشّيخين أبى بكر وعمر فقال ( ع ) بل على كتاب اللَّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي فعدل