محمد تقي النقوي القايني الخراساني
352
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
* ( لا رَيْبَ فِيه ِ ) * ولم يقل لا شّك فيه لانّ الكفّار لم يكونو مردّدين في أصل وجود الكتاب وانّما كان ترديدهم في كيفيّته وجوده هل هو من عند اللَّه أو من عند غيره فالوهم داخل في مفهوم الرّيب دون مفهوم الشّك . إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) متى اعترض الرّيب فىّ ، إشارة إلى انّهم كانوا في ريب بالنّسبة اليه ( ع ) وخلافته حيث انّهم قد توهّمو انّه ( ع ) كسائر الافراد مع قطعهم بوجوده ولم يعلمو انّ وصايته ( ع ) قد أنزلت من عند اللَّه كما انّ القرآن انزل من عنده فهو القرآن النّاطق وما بين الدّفتين هو القرآن الصّامت فكما لا ريب في نزوله لا ريب في وصايته الَّا انّهم لما ارتابوا ما انزل اللَّه على رسوله اعني القرآن ارتابوا في وصايته أيضا وكلاهما في غير محلَّه . وحاصل المعنى على الاستفهام الانكارى هو انّه ما وقع الرّيب في كون الوصاية والخلافة حقّى ولا يقاس بي أحد بعد الرّسول كائنا من كان . ان قلت كيف قال ( ع ) هذا الكلام ونفى الرّيب عن نفسه مع أن المرتابين فيه كثيرة ولاجل ذلك فضّلو غيره عليه . قلت - المقصود من هذه العبارة هو انّهم لو تفكرّو حقّ التّفكر واخرجوا نفوسهم عن التّعصّب يعلمو انّ غيره لا يليق بالإمامة كما انّ انّهم لو تفكَّرو في القرآن قطعو بكونه من عند اللَّه ولاجل هذه الدّقيقة نفى اللَّه تعالى الرّيب عن الكتاب وقال * ( لا رَيْبَ فِيه ِ ) * مع وجود الرّيب فيه لبعض الافراد فافهم واغتنم . ورابعها - انّه ( ع ) قال مع الاوّل منهم ، ولم يقل مع أبي بكر وقال منهم