محمد تقي النقوي القايني الخراساني

345

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

من أولي الأمر كما زعمو فهذه الأمور الأربعة إذا تحقّقت وروعيت في الشّورى لا بأس به ونحكم بصحّته وإذا تمهّدت هذه المقدّمات لك فنقول . استغاثته ( ع ) باللَّه من الشّورى في قوله فيا للَّه وللشّورى ، انّما هي - لأجل فقدانه الشّرائط المقرّرة المذكورة بأجمعها لا انّه ( ع ) استغاث باللَّه من أصل الشّورى كيف ما وقع وبعبارة أخرى الاستغاثة انّما وقعت منه لأجل الشّورى الَّذى امر به عمر ابن الخطَّاب لا مطلق الشّورى وان وقع على حقّ وصواب فهذا الشّورى مردود من وجوه كثيرة عمدتها الوجوه المذكورة الأربعة . امّا اوّلا - فلانّ الشّورى انّما وقع بعد النّص على امامة علىّ ( ع ) في غدير خمّ وغيره من المواضع الَّتى مرّ ذكره تفصيلا وقد قلنا انّ الشّورى فيما فيه نصّ لا معنى له ولا سيّما إذا ادّى إلى مخالفة النّص فانّه يوجب انقلاب الحكم ممّا هو عليه أو اجتهاد في مقابل النّص مضافا إلى غيره من المفاسد الموجودة فيه . وثانيا - أصحاب الشّورى لم يكونو ممّن توثق بديانتهم وعقلهم وعدلهم وذلك ممّا لا كلام فيه فانّ عبد الرّحمن ابن عوف الَّذى هو امين الامّة على رأى عمر ابن الخطَّاب ، وكذا سعد ابن أبي وقّاص وطلحة وزبير وعثمان الَّذين هم من العشرة المبشّرة على زعم عمر واتباعه فحالاتهم اشهر واظهر من أن يخفى على أحد كيف لا وصفحات التّواريخ مشحونه بجناياتهم وجهلهم وظلمهم كما سيجيء مفصّلا انشاء اللَّه تعالى . فهم لم يكونو من اللَّائقين بذلك المقام مع وجود الأفضل منهم في الصّحابة