محمد تقي النقوي القايني الخراساني

313

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ورابعها - الاعتراض وهو السّير لا على خطَّ مستقيم كانّه يسير عرضا لا طولا وكلَّها كنايات واستعارات فكنّى ( ع ) عن حركاته الَّتى كان ينقمها عليه وكذا اضطرابه في الأمور بالخبط وعن جفاوة طباعه وخشونتها بالشّماس وعن انتقاله من حالة إلى حالة في أخلاقه بالتّلون والاعتراض وإذا كان الامام موصوفا بهذه الصّفات فلا جرم تسرى إلى الرّعيّة فانّ النّاس على دين ملوكهم ، ثمّ اردفها ( ع ) بقوله فصبرت إلخ وتوضيح هذه الكلمات يستدعى التّكلَّم فيها فنقول لمّا ولَّى عمر ابن الخطَّاب الخلافة بعد أبي بكر وكانت بوصيّة ونصّ منه وابدع بدعا كثيرة في الدّين الَّتى قد أشرنا إلى بعض منها وقد نقلها كثير من المورخيّن في التّواريخ كالطَّبرى وابن الأثير وابن خلَّكان ومن المتأخّرين جرجى زيدان وغيره من المستشرقين مضافا إلى كونه غليظا خشنا في الكلام جاهلا بالاحكام فلا جرم أوقع النّاس في هرج ومرج من حيث العقائد الدّينية والوظائف المقرّرة الشّرعيّة فصارو في دينهم حيارى لا علم لهم بالطَّريق المستقيم فوقعو فيما وقعو وكان منشاء ذلك انّ لعمر ابن الخطَّاب خصائص اختصّ بها . أحدها - انّ عمر ابن الخطَّاب كان ذا غلظة وخشونة طبعا بحيث لم يكن قادرا على المداراة معهم ولازم ذلك تنفّر الطَّباع عنه ولا سيّما العلماء منهم ومن المعلوم انّ الزّعيم إذا كان كذلك يوجد الفصل بينه وبين الرّعية وهو يوجب انحرافهم عن الطَّريق السّوى وحركتهم على غير نحو الطَّبيعى . وثانيها - انّه كان جاهلا بالاحكام الشّرعيّة والجهل بالأحكام في الامام