محمد تقي النقوي القايني الخراساني

30

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عليه السّلام من هذا القبيل . وامّا الحدود الاسلامي كحدّ اللَّواط أو الزّنا المحصنة أو القتل بغير حقّ مثلا وأمثال ذلك ممّا يقتل فاعله فهو امر آخر غير ما نحن فيه وذلك لانّه وان كان من قبيل النّهى عن المنكر الَّا انّه في الواقع لحفظ بيضة الاسلام لئلَّا يلزم الهرج ، والمرج ويختلّ النّظام فانّ العضو البدني إذا خيف منه على سائر البدن يقطع لحفظ سائر الأعضاء . وامّا إذا فرضنا انّ الانسان يعصى اللَّه ورسوله وليس له تظاهر بذلك حتّى لو علمنا انّه يلوط أو يزني مثلا في خلواته أو انّه منافق أو مفسد في نفسه فكيف يجوز لنا قتله من باب النّهى عن المنكر ولاجل ذلك اعتبر الشّارع شهادة الشّهود ثمّ إقامة الحدود وقيل الحدود تدرء بالشّبهات ، وهذا كلَّه دليل على انّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر لا يوجبان القتل في بادي الامر إذا لم تنضّم إليها أمور خارجيّته كما ثبت في الكتب الفقهيّه إذا قرع سمعك هذا فنقول محاربة علىّ مع أصحاب الجمل أو النّهروان أو الشّام ليست ظاهرا من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر في بادي الامر وان كانت ترجع إليها بالآخرة الَّا انّ البحث في المقام انّما هو في انّ الامام يجب عليه القيام بالسّيف بين الامّة وقتلهم لدفع المنكرات أو لا يجب والحقّ انّه لا يجب الَّا لدفع الفساد بالمعنى الَّذى ذكرناه : فعلىّ ( ع ) لم يقاتل هؤلاء الفرق لهذه الجهة كما زعمه القوم بل قاتلهم