محمد تقي النقوي القايني الخراساني
282
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
له بما نحن بصدده فانّ كلامنا في انّ عمر درء الحدّ عن المغيرة بعد إقامة الشّهود بالتّفصيل الَّذى مرّ ذكره وعلىّ ( ع ) درء الحدّ عنه قبل إقامة الشّهود ولاجل ذلك نقول انّه ليس من قبيل درء الحدّ عنه فانّ الحدّ لا يجب قبل إقامة الشّهود فقوله في صدر الحديث انّه اتى برجل قد وجب عليه الحدّ ، ليس على ما ينبغي إذ المفروض انّه لم يأت بالشّهود عليه بعد فكيف كان الحدّ واجبا عليه فصدر الحديث مخالف لذيله ويكذّب بعضه بعضا وهو يؤيّد مجعوليّته ، ومحصّل الكلام انّ درء الحدّ لا يصدق الا بعد إقامة الشّهود على ما ينبغي وامّا قبلها فلا والحديث من قبيل الثّانى ومورد البحث من قبيل الاوّل والفرق واضح . وامّا استدلاله بالنّبوى المشهور فبعد الغضّ عمّا فيه من حيث السّند - أيضا ليس في محلَّه فانّ ادراء الحدود بالشّبهات على فرض تسليمه لا يناسب ما نحن فيه إذ ليس في المقام شبهة الَّا تلقين عمر تلويحا بعدم شهادة زياد ابن أبيه وهذا من قبيل ايجاد الشّبهة عمدا لتعطيل الحدود وكلام النّبى ( ص ) ناظر إلى الشّبهات القهريّة كما هو واضح والَّا يمكن تعطيل الحدود وكلَّها إلى يوم القيمة بايجاد الشّبهة من قبل القاضي وهل يتفوّه عاقل بهذا الكلام غير الشّارح المعتزلي . واعجب منه استدلاله على اثبات مدّعاه بقول أبي حنيفة وأمثاله مع انّ عمر ابن الخطَّاب لم يكن عالما بفقه أبي حنيفة قطعا مضافا إلى انّه من انكر فعل عمر عليه في تعطيله الحدّ على المغيرة فقد ينكر على أبي حنيفة وأمثاله