محمد تقي النقوي القايني الخراساني

210

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بانّه أيقن بالوفاة . قلنا - لمّا كان الوجه في ظنّه ما أزال الشّبهة أبو بكر فيه جاز ان يتيقّن ثمّ سئل نفسه عن سبب يقينه فيما لا يعلم الَّا بالمشاهدة وأجاب بانّ قرينة الحال عند سماع الخبر افادته اليقين ولو لم يكن في ذلك الَّا خبر أبي بكر ، وادّعائه لذلك والنّاس مجتمعون محصل اليقين . وقوله : كانى لم اسمع هذه الآية ولم اقرئها تنبيه على ذهابه عن الاستدلال بها لا انّه على الحقيقة لم يقرئها ولم يسمعها ولا يجب فيمن ذهب عن بعض احكام الكتاب ان يكون لا يعرف القرآن لانّ ذلك لو دلّ لوجب ان لا يحفظ القرآن الَّا من يعرف جميع احكامه انتهى وقد أجاب بنحو ذلك الرّازى في نهاية العقول وبمثله أجاب صاحب المقاصد على ما قيل وقد أورد على قاضى القضاة السيّد المرتضى ( قده ) في الشّافى بانّه ليس يخلو خلاف عمر في وفاة رسول اللَّه ( ص ) من أن يكون على سبيل الانكار لموته ( ص ) على كلّ حال ، والاعتقاد بانّ الموت لا يجوز عليه أو يكون منكرا لموته في تلك الحال من حيث لم يظهر دينه على الدّين كلَّه وما أشبه ذلك ممّا قال صاحب الكتاب انّها كانت شبهة في تأخّر موته عن تلك الحال فإن كان الوجه الاوّل فهو ممّا لا يجوز خلاف العقلاء فيه والعلم بجواز الموت على سائر البشر لا يشكّ فيه عاقل والعلم من دينه بانّه يموت كما مات من قبله ضرورىّ ولا يحتاج في مثل هذه الآيات الَّتى تلاها أبو بكر من قوله تعالى * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * وما أشبهه وان كان