محمد تقي النقوي القايني الخراساني

205

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والعجب من العامّه حيث انّهم يثبتون أنواع الخطاء والذّنوب للأنبياء لظواهر الواردة فيهم كقوله تعالى * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * وغيرها من الآيات ويحملون المعصية فيها على معناها الحقيقي ويستدلَّون بها وأمثالها على عدم عصمتهم وينكرون علينا حملها على ترك الأولى وغيره من الوجوه ولا يرضون بمثله في عمر ابن الخطَّاب مع عدم دليل عقلا ونقلا على عصمته واشتمال كتبهم ، ورواياتهم على مطاعنه وهفواته ولو جانبوا الاعتساف لم يجعلوه اجلّ قدرا من الأنبياء مثل ما رواه البخارىّ على ما نقل عنه في باب غزوة الحديبيّة من كتاب المغازي عن زيد ابن اسلم عن أبيه . انّ رسول اللَّه ( ص ) كان يسير في بعض أسفاره وعمر ابن الخطَّاب يسير معه ليلا فسئله عمر ابن الخطَّاب عن شيء فلم يجبه رسول اللَّه ( ص ) ثمّ سئله فلم يجبه بشئ ثمّ سئله فلم يجبه ، فقال عمر ثكلتك امّك يا عمر نزرت رسول اللَّه ثلث مرّات كلّ ذلك لم يجبك ، قال عمر فحرّكت بعيري ثمّ تقدّمت عليه فقال فقد أنزلت امام المسلمين وخشيت ان ينزل فىّ قرآن فما نسيت ان سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت ان ينزّل فىّ قرآن وجئت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسلَّمت عليه فقال ( ص ) لقد انزل اللَّه علىّ اللَّيلة سورة لهى احبّ الىّ ممّا طلعت عليه الشّمس ثمّ قرء * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) * وقد روى هذا الحديث غير البخاري أيضا ولا يخفى على ذي بصيرة انّ ما ظهر من رسول اللَّه ( ص ) من