محمد تقي النقوي القايني الخراساني
198
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فلا يعمل بعض النّاس بها وليس ذلك بأبلغ في الضّرر من منع الكتابة حتّى لا يعمل بها أحد وامّا الخوف من وقوع الفتنة بين المسلمين فهو موجود في صورة ترك الكتابة والوصيّة بل هو احرى وأقرب بوقوع الفتنة وثوران الشّرور . ورابعا - انّه لو أراد بتطرّق المنافقين مجرّد قدمهم في الوصيّة فليس به بأس ولو أراد به لحوق الضّرر ففساده ظاهر كيف ولو كانت جهة الفساد فيها أغلب لما أرادها من هو اعلم بامّته وامّا الاجتهاد بخلاف قوله فقد تبيّن بطلانه في محلَّه . وخامسا - انّ تشبيه ادّعا الرّافضة بتطرّق المنافقين في غاية الرّكاكة والبرودة فانّ الظَّاهر منهم انّه زعم انّ ادّعاء الرّافضة أعظم في الفساد من تطرّق المنافقين وتقولَّهم الأقاويل أو مثله وظاهر انّ هذا الأدّعاء انّما لزم من منع الكتابة لا من كتابة ما اراده النّبى ( ص ) بزعمهم . وقد روو عن عايشة انّه قال لها رسول اللَّه ( ص ) في مرضه ادعى لي أباك واخاك حتّى اكتب كتابا فانّى أخاف ان يتمنّى ويقول قائل فلو لا منع عمر ابن الخطَّاب لانسدّ باب ادّعاء الرّافضه وبالجملة لا ريب في أن ترك الوصيّة والكتابة أولى بتقّول الأقاويل وادّعاء الأباطيل . الثّامن - انّ ما حكاه من قول طائفة أخرى انّ النّبى في هذا الكتاب كان مجيبا لما طلب عنه فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل الَّتى ذكرناها . يرد عليه انّه لا فرق باتّفاق المسلمين فيما حكم اللَّه ورسوله به بين ما كان