محمد تقي النقوي القايني الخراساني
196
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لكم كتابا لمن تضلَّو بعدى انّه أراد ان يكتب لهم ما يعجزون عن القيام به ، وبالجملة لم يكن عمر بن الخطَّاب ولا غيره اعلم بشأن الامّة وما يصلحهم ممّن تواتر عليه الوّحى وايّده اللَّه بروح القدس ولا اشفق عليهم وارءف بهم ممّن ارسله رحمة للعالمين . الخامس - انّ ما ذكره من أن علم عمر تقرّر الشّرع والملَّة بقوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ ) * وقوله ( ص ) أوصيكم بكتاب اللَّه وعترتي ، يرد عليه انّه لو كان المراد بكمال الدّين ما فهمه لزم غناء النّاس عن الرّسول وعدم احتياجهم اليه بعد نزول الآية في حكم من الاحكام وامّا قوله ( ص ) أوصيكم بكتاب اللَّه وعترتي فليس فيه دلالة على انّه لم يبق امر مهمّ للامّة أصلا حتّى تكون الكتابة الَّتى أراد النّبى لغوا وعبثا ويصحّ منعه عنها وقد كان المراد منها تأكيد الأمر باتّباع الكتاب والعترة الطَّاهرة الحافظة له والعالمة بما فيه على وجهه خوفا من ترك الامّة الاعتصام بهما فيتورّطو في أودية الهلاك ويضلَّو كما فعل كثير منهم وضلَّو عن سواء السّبيل . مضافا إلى انّه لو كان غرضه الغناء بهذه الوصيّة فلم لم يتمسّك عمر بعد النّبى ( ص ) بالعترة ولا رآهم اهلا للخلافة ولا للمشورة فيها بل ترك الرّسول والعترة وسارع إلى السّقيفة لعقد الخلافة لحليفه وصديقه . ثمّ لم لم يقل في مقام المنع عن احضار ما طلبه رسول اللَّه ( ص ) حسبنا كتاب اللَّه وعترة الرّسول وقال حسبنا كتاب اللَّه فقط ولا يخفى انّ ذكر العترة