محمد تقي النقوي القايني الخراساني

185

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

هي تارة تكون في القلب وتارة تكون في اللَّسان وتارة في كليهما وعلى اىّ حال مذمومة عقلا وشرعا امّا عقلا فمعلوم وامّا شرعا فلقوله تعالى في مدح نبيّه ( ص ) * ( لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * الآية هذا في غلظة القلب وامّا غلظة اللَّسان فلقوله تعالى في موسى وهارون * ( فَقُولا لَه ُ قَوْلًا لَيِّناً ) * ، وإذا كانت الغلظة في كلّ واحد من القلب واللَّسان مذمومة ففي كليهما بطريق أولى . ويستفاد من العبارة كون عمر متّصفا بها قلبا ولسانا ويدلّ على اتّصافه بها قلبا قوله ( ع ) في حوزة خشناء فان الطَّبيعة الخشناء لا تكون الَّا غليظ القلب وعلى الثّانى قوله ( ع ) يغلظ كلمها ، فانّ الغلظة في الكلام عبارة عن الغلظة في اللَّسان فانّ المقصود من الكلام هو الكلام اللَّفظى دون النّفسى على القول به مضافا إلى انّ النّفسى لا يكون جرحا وحيث انّه ( ع ) قال يغلظ كلمها ، اى جرحها أراد اللَّفظى وهو ظاهر . وامّا قوله ( ع ) : ويخشن مسّها . فهو أيضا في كلامه كناية من أوصافه وكناية عن اتّصافه بهذه الأوصاف المذمومة فقد شبّهه عليه السّلام بشئ خشن مسّه يوجب الأذى أو بلباس خشن لبسه لا يليق با الإنسان ما لم يضطرّ اليه ، فقوله ( ع ) هذا يدلّ على انّ عمر لغلظة طبعه وكلامه وخشونة مسّه اى عدم لياقته للمجالسة والمعاشرة لم يكن لائقا بهذا المقام الَّذى لا بدّ للنّاس من الرّجوع اليه في أمور دينهم ودنياهم بل الامام لا بدّ من أن يكون ليّنا طبعا وقولا وسيأتي بيان حقيقة الحال في شرح الجملة الآتية