محمد تقي النقوي القايني الخراساني

166

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وثالثا - سياق الكلام يشعر بانّ المراد بالتّراث غير المال لانّ الكلام من صدر الخطبة في غصب الخلافة لا غصب الفدك لانّه ( ع ) بعد الشّروع بكيفيّة غصبها اعقب كلامه بما يناسبه من قوله فصبرت وفى العين قذى وفى الحلق شجى ثمّ قال أرى تراثي نهبا ، ومن المسلَّم عند ذوى البصائر انّه لم يكن في عينه قذى وفى حلقه شجى من حيث غصبهم فدكا بل من حيث كونهم متصّديا لأمور الخلافة والحكومة في دين اللَّه بما شاؤ وهذا هو الَّذى جعله ( ع ) في الغمّ والحزن حتّى قال ما قال والدّليل على ما ذكرناه من عدم اعتنائه بفدك انّه بعد ما صار خليفة ظاهرا لم يعبأ بها أصلا فانّ فدكا وأمثالها من الأموال في نظره ( ع ) حقير صغير كما لا يخفى . وامّا المعنى الثّالث اعني الصّفات من العلم والقدرة وأمثالهما أيضا لا معنى له حقيقتا الَّا بضرب من المجاز فهو أيضا لا يمكن القول به في المقام . امّا اوّلا فلانّ الصّفات ممّا لا يعقل القول بموروثيّتها لانّ الصّفة من الأمور الاضافيّة الاعتباريّة لا تحصّل لها في الخارج بل وجودها تابع لوجود موصوفها وعدمها تابع لعدمه فإذا فرضنا عدم بقاء الموصوف وموته فكيف يعقل بقاء صفته وإذا لم تكن الصّفة موجودة فتكون معدومة لعدم الواسطة بين الوجود ، والعدم والشّيىء المعدوم لا يكون موروثا لانّ شرط الإرث بقاء الموضوع وحيث ليس فليس . وثانيا - انّ الصّفات لا تقبل النّهب حتّى يقال أرى تراثي نهبا ، فانّ