محمد تقي النقوي القايني الخراساني
162
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
إلى غيره ، ثمّ قال واعلم انّ الكلام في هذا الموضع مبنىّ على الافضليته هل هي شرط في الإمامة أم لا وقد تكلَّمنا في شرح الغرر لشيخنا أبى الحسين في هذا المبحث بما لا يحتمله هذا الكتاب ، انتهى . وأنا أقول : ما ذكره في المقام منظور فيه من وجوه . أحدها - انّ قوله انّما قال أقيلوني ليثور ما في نفوس النّاس من بيعته إلى قوله وحكم حكم الخلفاء في رعيّته . ففيه ، انّ أبا بكر لم يكن محتاجا إلى كشف ما في نفوس النّاس لانّه لم يكن جاهلا به بل كان عالما به علما قطعيّا ، يقينيّا ، لانّ النّاس ان كان المراد بهم النّاس المعهودون وهم الَّذين نصبوا أبا بكر للخلافة في يوم السّقيفة فطاعتهم وانقيادهم كانت مسلَّمة عنده إذ لا يعقل كون من نصبه لها مخالفا له وان كان المراد بهم غيرهم ممّن لم يكونو في يوم السّقيفة كعلىّ ( ع ) ومن تبعه مثل سلمان وأبي ذر والمقداد والعمّار وحذيفة وأمثالهم ، فلا شك في كونهم مخالفين له ولغيره من الخلفاء إلى يوم القيمة وهذا لا يحتاج إلى الاستمزاج فعلى كلا التّقديرين لا معنى لقوله أقيلوني كما هو واضح . وثانيها - قوله ولم يكن منكرا منه ان يعهد إلى من استصلحه لخلافته . وهذا أيضا لا يمكن القول به لانّ استصلاح الغير للخلافة ان كان امره بيد المستصلح والمستخلف عنه من غير حاجة إلى آراء سائر المسلمين فكان واجبا عليه تركه اقتداء وتأسيّا به ( ص ) .