محمد تقي النقوي القايني الخراساني
146
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
النّبى الَّذى تدّعون انّه صاحبكم ونبيّكم لم يأمركم به وهذا من محاسن الكلام كما ثبت في علم البلاغة مثل ان يقال لو كنت مسلما أو تابعا لمحمّد ابن عبد اللَّه ( ص ) فهو لم يأمرك به ، وهذا لا يدلّ على كون قائله غير مسلم أو مرتدّ وانّما يعبّر بهذا التّعبير لانّه أوقع في النّفوس . وسادسها - انّ خالدا لم يكن مجتهدا حتّى يقال وكان عنده انّ ذلك ردّة ، ومجرّد كونه أميرا للقوم لا يوجب كون ما استنبطه حقّا لانّه من جهّال - المسلمين بل كان واجبا عليه حمله إلى أبى بكر حتّى يحكم فيه باجتهاده على مسلك القوم . والعجب من فخر الرّازى وشارحى المقاصد والمواقف مع انّهم كانوا من المنتحلين إلى العلماء كيف صوّبوا هذا القول السّخيف الَّذى يأباه العقل السّليم والفطرة المستقيمة . وامّا قوله : فان قال قائل كان مالك يصلَّى قيل له وكذلك سائر أهل الرّدة وانّما كفروا بالامتناع من الزّكوة واعتقادهم اسقاط وجوبها . ففيه امّا اوّلا - انّ الامتناع من الزّكوة لو ثبت منه انّما هو لأجل ان مالك لم يكن معتقدا بصحّة خلافة أبى بكر كما ذكرناه سابقا امّا لعدم النّص عليه أو لعدم قيام الاجماع على خلافته ولذلك امتنع من تسليم الزّكوة إلى خالد ابن الوليد وليس كلّ من لم يعتقد بخلافة خليفة نصبه النّاس للخلافة مرتدّا كافرا وانّما يثبت الارتداد بانكاره الضّرورى من الدّين ولم يثبت هذا له .