محمد تقي النقوي القايني الخراساني
124
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اظهارا لقدرته وتعبّدا لبريّته واعزازا لدعوته ثمّ جعل الثّواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته زيادة لعباده من نقمته وحياشه لهم إلى جنّته . واشهد انّ محمّدا أبى عبده ورسوله اختاره وانتجبه قبل ان ارسله ، وسمّاه قبل ان اجتباه واصطفاه قبل ان تبعثه إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصنونة ( مصونة ) وبنهاية العدم مقرونة علما من اللَّه تعالى بما يلي الأمور وإحاطة بحوادث الدّهور ومعرفة بمواقع الأمور إذ بعثه اللَّه اتماما لأمره وعزيمة على امضاء حكمه وانفاذا لمقادير حتمه فرأى الأمم فرقا في أديانها عكفّا على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة للَّه مع عرفانها فانار اللَّه بابى محمّد ( ص ) ظلمها وكشف عن القلوب بهمها ، وعلى الابصار غمّها وقام في النّاس بالهداية فانقذهم من الغواية وبصّرهم من العماية وهداهم إلى الدّين القويم ودعاهم إلى الطَّريق المستقيم . ثمّ قبضه اللَّه اليه قبض رأفة واختيار ورغبة وايثار فمحمّد ( ص ) عن تعب هذه الدّار في راحة قد حفّ بالملائكة الأبرار ورضوان الرّب الغفّار ومجاورة الملك الجبّار صلَّى على أبى بنيّه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيّه والسّلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته . ثمّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت أنتم عباد اللَّه نصب امره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه وامناء اللَّه على أنفسكم وبلغائه إلى الأمم زعيم حقّ له فيكم وعهد قدّمه إليكم وبقيّة استخلفها عليكم كتاب اللَّه النّاطق والقرآن الصّادق