محمد تقي النقوي القايني الخراساني
92
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عالمون بالكتب السّماوية بل هم حقيقة الكتب ولبّها كما قال علىّ مشيرا إلى القرآن هذا كتاب اللَّه الصّامت وانا كتاب اللَّه النّاطق ، وسيأتي منّا تفصيل في هذا الباب انشاء اللَّه تعالى . السادس : قوله ( ع ) وجبال دينه قوله ( ع ) وجبال دينه : وهذه هي الصفة السادسة الثابتة لهم عليهم السلام وفيه أيضا استعارة عجيبة حيث انّه ( ع ) أثبت لها ما أثبت للجبال بالنسبة إلى الأرض وذلك قوله تعالى : * ( والْجِبالَ أَوْتاداً ) * ، فعلى مسلك المشهور من انّ الجبال في الأرض كالأوتاد بالنسبة إلى السفينة مثلا من جهة انّها تمنعها من التزلزل والاضطراف فكذلك الأئمة عليهم السلام بمنزلة الأوتاد في ارض الدّين حيث انّهم يمنعون الدّين عن الاضطراب والارتعاش . وامّا بناء على ما ذهبنا اليه في هذا المقام عند شرح قوله ( ع ) ( ووتدّ بالصّخور ميدان ارضه ) وقلنا ما قلنا فالامر ليس كما ذكروه بل أعلى وأشرف واللَّه اعلم بحقائق الأمور فراجعه . وعلى اى تقدير لا خلاف في انّهم حافظون لدين اللَّه بل الدّين ليس الَّا حقائق ذواتهم المقدّسة فانّ الاحكام الظاهرية في الشّريعة المقدّسة ليست الَّا القشور وامّا اللبّ فهو عبارة عن ولايتهم ومحبتهم وقد دلَّت عليه الرواية المشهورة بنى الاسلام على خمس إلى أن قال وما نودي بشيئى منها كما نودي بالولاية . والروايات الدّالة على انّ الانسان لو عبد اللَّه مدّة عمره ولم يعصه