محمد تقي النقوي القايني الخراساني
3
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المعنى : أوجب اللَّه عليكم حجّ بيته والمراد به الكعبة الَّذى جعله قبلة للخلق بان يتوجّهوا اليه في صلواتهم ويدخلون فيه كدخول الحيوانات في مشربهم لشرب الماء وهو كناية عن شدّة وجدهم وشوقهم إليه - ويلتجئون اليه كالتجاء الحمام إلى مأمنه وقد جعله اللَّه تعالى علامة لتواضع الخلق في قبال عظمته تعالى واذعانهم واعتقادهم لعزّته وجبروته واختار اللَّه تعالى : من المخلوقين سامعين دعوته للإجابة في عالم الذّر ، حتّى لا تخلو من النّاس وهم الذّين صدقوا كلمة اللَّه ووقفوا مواقف أنبيائه وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه في طوافهم واعمالهم والتجائهم ليستفيدوا من فوائد هذه التجارة ويربحوا من منافعها وأثمارها يتسارعون عند موعد مغفرته ليغفر اللَّه تعالى لهم ذنوبهم جعل اللَّه تعالى الكعبة للإسلام علما ، وللملتجئين والعائذين بها حرما آمنا فقد كتب اللَّه تعالى : وأوجب عليكم الورود والدّخول بها أداء لحقّه تعالى فقال سبحانه * ( فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) * بالشرائط المقررة * ( ومَنْ كَفَرَ ) * وتولَّى عنه * ( فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ) * لا يحتاج إلى أحد وما سواه محتاج اليه . الشرح : اعلم انّ هذه الخطبة الشريفة قد انشدها ( ع ) في ذكر الحج ووجوبه وآثاره وفوائده على سبيل الاجمال ولمّا كان الحجّ من أركان الدّين فلا بدّ لنا من التكلم فيه حسب ما يقتضيه المقام ونحن نشرح الخطبة الشريفة شرحا وافيا ونشير إلى ما لا بدّ منه في خلال الشّرح لئلَّا يطول