محمد تقي النقوي القايني الخراساني

79

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وأوصيائه من بعده ولاة امرى وخزّان علمي وانّ المهدى انتصر به لديني . امّا العقل : فلمّا مرّ منّا مرارا انّ أنوارهم عليهم السلام خلقت قبل سائر الأرواح بألفي عام أو اقلّ أو أكثر وسائر الخلق موجودون بوجودهم ومخلوقون بخلقهم ومرزوقون برزقهم لولاهم ما خلق اللَّه خلقا سمّاويا أو ارضيا فبوجودهم ثبتت الأرض والسّماء وبيمنهم رزقت الورى وإذا كان الامر كذلك فلا مخلوق في عالم الوجود أقرب اللَّه تعالى منهم والقرب قرب شرّف لا قرب مكان فهم الأشرفون والأقربون إلى المبدأ وقاعدة امكان الأشرف يقتضى تقدّمهم في الوجود والَّا يلزم تقدّم الأخسّ على الأشرف وهو محال عقلا كما ثبت في محلَّه إذا عرفت هذا فاعلم انّ اوّل ما خلق اللَّه بمقتضى هذه القاعدة هو روح نبيّنا كما قال ( ص ) أول ما خلق اللَّه روحي وقد مرّ البحث فيه مفصلا في أوائل الكتاب . وحيث قد ثبت انّ أرواح الأئمة عليهم السلام منشعبة من نوره ومنفصلة من شجرة قربه ودنوّه بحيث لا يمكن لنا القول بالفصل بين هذه الأنوار كما قال ( ص ) انا وعلىّ من شجرة واحدة وقال ( ص ) خلقني وعليّا من نور واحد وغير ذلك من الاخبار فبضميمة القول بعدم الفصل فيثبت لهم ما ثبت للرسول الَّا الرسالة ولا شك عقلا ونقلا انّه ( ص ) عله الغائيّة لإيجاد الممكنات كما قال تعالى مخاطبا ايّاه لولاه لما خلقت الأفلاك ، فكذلك الأئمة ( ع ) كما قال ( ع ) : بنا عرف اللَّه وبنا عبد اللَّه لولانا ما عرف اللَّه لولانا ما عبد الله ، وقد تظافرت الروايات على انّه لولاهم لما خلق اللَّه خلقا .