محمد تقي النقوي القايني الخراساني
71
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وفى سبيل الغىّ والضلال خائضون لانّهم وقعوا في الفتنة العمياء والبليّة الصماء مع انّهم ساكنون في خير دار والمراد بها امّا مكَّة المكرمة أو ارض الشّام فإنها مقدّسة لكون البيت فيها أو ارض الكوفة بناء على اختلاف في تعيين المراد فيهما كما وقعت الإشارة اليه في صدر الخطبة ، وعلى اىّ تقدير لا خلاف في كونها خير دار وامّا قوله ( ع ) شرّ جيران فإن كان المراد بها ارض مكة - فالمقصود من شرّ جيران هو كفار قريش وان كانت الشّام فشرّ جيرانها الرّوم أو حوالي الشّام وان كانت كوفة فشرّ جيرانها اتباع معاوية وأمثالهم . ثم قالوا غرضه من نومهم سهاد وكحلهم دموع هو انّهم لا نوم لهم من الحزن والغمّ اللَّذين عرضا عليهم بسبب القتلى في غزوة الصّفين لانّهم كانوا يبكون عليهم في ارض عالمها ملجم لا يقدر على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وجاهلها مكرّم معزّز بينهم هذا إذا كان المراد بالأرض الشّام وان كان المراد مكَّة فضمير نومهم يرجع إلى جيرانهم من كفّار القريش وان كان الكوفة فالضمير يرجع إلى أصحاب معاوية والمقصود من قوله ( ع ) : عالمها انّما هو نفسه ( ع ) وجاهلها مكرّم المقصود به معاوية ومن حذّى حذوه هذا خلاصته الكلام في شرح الخطبة الشريفة . أقول : ويستفاد من هذه الخطبة حقائق لا بدّ من التنبيه عليها بعون اللَّه وتوفيقه ولا بدّ لنا قبل ذكر المقصود من مقدّمة موضحة للمراد مبينة لما نحن بصدده فنقول : اعلم انّ الآيات القرآنية والأحاديث المرويّة والخطب