محمد تقي النقوي القايني الخراساني
49
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
هو الاستعانة وإذا كان كذلك فلا محالة لا يرى نفسه الَّا محتاجا اليه ، وغير محتاج إلى غيره فبالنّتيجة يصير آيسا عمّا سواه وهذا مقام شامخ للموحّدين قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : إذا أراد أحدكم الَّا يسئل ربّه شيئا الَّا أعطاه فليأيس من النّاس كلَّهم ولا يكون له رجاء إلا من عند اللَّه فإذا علم اللَّه عزّ وجل ذلك من قلبه لم يسئل اللَّه شيئا الَّا أعطاه انتهى ( 1 ) وقال اللَّه تبارك وتعالى : * ( أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَه ) * ( 2 ) . وفى قوله ( ع ) : فاقة : اشاره إلى دقيقة أخرى وهى ان الفاقة بمعنى الاحتياج ووقعت في الكلام تمييزا للفاعل المستتر في قوله استعينه ، فصار محصّل المعنى انّ الاستعانة به تعالى منّى لأجل الاحتياج والافتقار لا بسبب آخر وإذا كان علىّ مع علوّ شانه ورفعة جلاله ومقامه محتاجا اليه فسائر الناس أحوج كيف وقد قال سيّد الأبرار ( ص ) الفقر فخرى ، وقال تعالى في كتابه * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ ) * ( 3 ) . قوله ( ع ) : انّه لا يضلّ من هداه ولا يئل من عاده : قوله ( ع ) : انّه لا يضلّ من هداه ولا يئل من عاده : وفى هاتين الفقرتين
--> ( 1 ) - أصول كافى باب الاستغناء عن الناس ( 2 ) - الزمر آية 36 ( 3 ) - سورة فاطر آية 15