محمد تقي النقوي القايني الخراساني

107

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاستدلال به من قبيل توضيح الواضحات فنقول : امّا العقل : فلانّ الفضيلة والشّرف لا تخلو من وجهين : الفضيلة عند اللَّه ، والفضيلة عند الخلق ، وكلتاهما ثابتتان لهم ، امّا الفضيلة عند اللَّه فملاكها التقوى ، لا غير فكلّ من كان اتقى وازهد فهو أفضل وأشرف عنده والدّليل عليه قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ) * ( 1 ) . وحيث انّهم كانوا اتقى النّاس فكانوا أكرم وأفضل عند اللَّه وهو المطلوب امّا الكبرى : فثابتة بالآية ، وامّا الصغرى : وهو كونهم اتقى وأورع فلم ينكره الَّا متعصّب عنيد ونحن بعد ما أثبتنا بالعقل والنّقل عصمتهم عن الخطا والزللّ فلا نحتاج إلى اثبات كونهم اتقى وأورع إذ المراد منها ليس الَّا هذا فينتج انّهم اتقى وأورع وأفضل وأشرف عند اللَّه ومن المعلوم انّ كلّ من كان أفضل عند اللَّه فلا يقاس به أحد وهذا ظاهر . وامّا الفضيلة والشّرف عند الخلق : فكلّ من كان واجد الأصول الشّرف بنحو الأتم والأكمل فهو اشرف ممّن ليس له هذا الشّان وإذا تفحّصتا الكتب والآثار ونخلىّ أذهاننا عن العصبيّة الجاهلية لعلمنا بانّ المعصومين سلام اللَّه عليهم أصل أصول الشّرف ولبّ لبابه بل كلّ من كان بصدد

--> ( 1 ) - سورة الحجرات آية