محمد تقي النقوي القايني الخراساني

105

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ويظهر من قوله هذا ثبوت الاختيار للبشر دون الجبر وذلك لانّه قال وزرعوا الفجور ، ولم يقل زرع اللَّه الفجور ، ويفهم من قوله ( ع ) انّ الزرع كان سيّئا لا لأرض الَّتى زرعو فيها فيمكن لهم ذرع الحسنات ، والملكات الفاضلة ولو كان هذا الامر بيد غيرهم لمّا صحّ قوله ( ع ) : زرعوا الفجور ، وإذا كان الزرع والبذر معيوبا ناقصا فثمرته أيضا تكون معيوبه ناقصة وان كانت الأرض الَّتى وقع البذر فيها صالحة وهذا ظاهر . فيستفاد منه ان أراضي قلوب الانسان صالحة للأعمال الحسنة والملكات - الفاضلة والاهتداء بنور الحقّ الَّا ان البشر بسوء سريرته يعدل عن الحقّ ويتّبع الباطل وهذا عين الاختيار ، ثمّ انّ لكلّ زرع لا بدّ له من السّقى بالماء والَّا لا يكمل ولا ينمو سيّئا كان أو حسنا إذ الماء منشاء لحياة كل شيء فقال ( ع ) : وسقوه بالغرور فقال ( ع ) : وسقوه بالغرور : يعنى انّهم سقو تلك الزرع بالماء ولمّا كان الزّرع الفجور فلا جرم يكون مائه الموجب لنموّه الغرور والغفلة إذ ماء كلّ بذر يكون بحسبه وانّما عبّر عن الماء بالغرور دون غيره لانّ الغرور موجب لنموّ هذا الزّرع فانّ الانسان إذا لم يكن مغرورا وغافلا عمّا هو عليه فيتوب ويرجع عما كان عليه وإذا رجع عنه ومال إلى الحق فلا يكون للزرع - الفاسد نموّ أصلا وجهة غفلتهم هو انّهم كانوا مأمورين باتباعه ( ع ) واتباع أولاده فاستحوذ عليهم الشيطان فانسيهم ذكر اللَّه فاعرضوا عنه ( ع ) وما لو إلى أعدائه اعني معاوية ومن تقدّم عليه وأمثالهم .