محمد تقي النقوي القايني الخراساني
77
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الثاني : الاستدلال على الواجب من حركة الأفلاك بناء على انّ الحركة فيها ليست بالطَّبع بل الحركة فيها اراديّة على ما حقّق في محلَّه . والحركة الاراديّة لا تتصوّر الَّا لغاية عقليّة لا شهويّة غضبيّة لانّ الأفلاك عندهم مبرؤن عن الشّهوة والغضب والكون والفساد والتخلَّخل والتّكاثف والنّمو والذّبول والخرق والالتيام وهذه الغاية لا تكون إلى السّوافل - لعدم التفات العالي إلى السافل ولا تكون أيضا منقطعة لئلَّا يلزم سكون الأفلاك عند انتهائها إليها فيلزم ان يكون غرض الأفلاك وغاياتها من الحركات مطلوبا عقليّا دائميا ابديّا هو الواجب تعالى وهو المطلوب . أقول هذه الاستدلال لا اشكال فيه الَّا انّ كون الأفلاك بالأوصاف الَّتى ذكروها امر موهوم مبتن على الاستخراجات الظنّية الَّتى لا تكون لها محلّ عند العقلاء ولا سيّما في هيئة الجديدة الَّتى قريبة من المحسوس لا المظنون فانّ الفلك ليس الَّا عبارة عن مدار الكواكب فهو ليس شيء موجود في الخارج حتّى قيل بجواز الخرق والالتيام فيه أو عدم جوازه وكذلك سائر المذكورات كما سيأتي انشاء اللَّه في محلَّه . فاطلاق الحركة على الأفلاك ليس بالحقيقة بل باعتبار الكواكب كما لا يخفى . وامّا اثبات الواجب من طريق النفوس الناطقة فمجمل القول فيه ان يقال :