محمد تقي النقوي القايني الخراساني
74
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ليس بجسم ولا جسماني وهو الواجب وهذا الدّليل مع الدّليل السّابق كالدّليل الواحد الَّا انّ الفرق بينهما انّ الدّليل الاوّل يبحث فيه من حيث أحوال الأجسام وفى هذا الدّليل من حيث التّناهى منها فتأمل . الوجه السادس : انّ العالم بشراشره حادث سواء كان الحدوث - زمانيّا اعني مسبوقيّته بالعدم كما يقول به كثير من المتكلمين أو حدوثا ذاتيا مساويا للقديم الزّمانى اعني عدم مسبوقيّته بالعدم حتى لا يلزم انقطاع - الفيض وتعطيله بل حدوثه ذاتي بمعنى مسبوقيّته بالعلَّة وهذ القدر كاف في الحدوث كما ذهب اليه أكثر الفلاسفة وعلى كلا التقديرين لا خلاف لهم في أصل حدوثه إذ لا قديم سوى اللَّه تعالى . وإذا ثبت حدوثه فلابدّ له من محدث لانّه لو لم يكن له محدث فيلزم ان يكون قديما لعدم خلوّ الموجود عنهما ولمّا ثبت عدم كونه قديما ، فهو حادث محتاج والمحدث فيه لا بد من أن يكون قديما بالذات وهو المطلوب والدلائل العقلية على اثبات الصّانع كثيرة جدّا وفيما ذكرناه كفاية هذا كلَّه طريق الحكماء الالهيّين قدس اللَّه اسرارهم في اثبات الصّانع والمعرفة به غير الوجه السادس فانّه من طرق المتكلمين .