محمد تقي النقوي القايني الخراساني
62
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والمعرفة : غير العلم لانّها مسبوقة بالذّهول والنسيان والعلم ليس كذلك ولهذا لا يقال اللَّه تعالى عارف ويقال له عالم وفى هذا التّعبير منه إشارة إلى سبق الميثاق في عالم الذّر كما قال اللَّه تعالى حكاية عنه : * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ ) * ( 1 ) ومنه قوله تعالى : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ الله ) * ( 2 ) . وانّما قال ( ع ) وكمال معرفته التّصديق به إلخ لانّ كمال كلَّشيء بحسبه فكما انّ كمال المعرفة التّصديق به فكمال التّصديق التّوحيد وكمال التوحيد الاخلاص وكمال الاخلاص نفى الصّفات . ففي هذا الترتيب إشارة إلى مدارج الكماليّة بحسب ترقيّات النّفس الانسانية وانّ كلّ واحد منها ما لم يصل إلى كماله المترقّب في مقام السلوك إلى اللَّه يكون ناقصا ولهذا يكون مراتب التّوحيد بالنسبة إلى الاشخاص متفاوتة كما سيتضح لك انشاء اللَّه تعالى . الشّرح اعلم انّه جعل أساس الدّين المعرفة باللَّه وكتبه ورسله إذ بمعرفة اللَّه تعالى تعرف الأنبياء وبمعرفتهم تعرف الاحكام فاصل المعرفة المعرفة باللَّه تعالى ثمّ فرّع على هذا الأصل فروعا أربعة .
--> ( 1 ) - سورة أعراف آية 172 ( 2 ) - سورة الروم آية 30