محمد تقي النقوي القايني الخراساني

56

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لها كما مرّ في شرح قوله ( ع ) فطر الخلائق إلخ وان أمكن التّعميم في العبارة بالافلاك أيضا حيث انّها مفطورة كالعنصريّات وبهذا المعنى يدخل في البحث العقول أيضا فانّها أيضا مفطورة الَّا انّ الخلائق الَّتى بمعنى الطبايع تخرجها عن البحث إذ لا تصدق الطبيعة على العقول اصطلاحا وامّا الأفلاك وان تصدّق الطَّبيعة عليها ويقال الطبيعة النّوعية الفلكيّة الَّا انّ نشر الرّياح وجملة بعدها قرينتان على عدم ارادتها أيضا إذ نشر الرّياح على الطَّبايع الفلكيّة وكذا صدق الأرض عليها لا معنى له وان كان في الأخير تامّل . فبقى في المقام قسم واحد وهو ان مراده عليه السّلام في هذه الفقرات الثلاثة كيفيّة خلق العناصر وطبائعها وعلَّة تعيّشها وبقائها في كرة الأرض بالتقريب الَّذى ذكرناه . ولمّا كان هذا القسم من الاقسام الَّتى مرّ ذكرها يحتاج في بلوغه إلى كماله المطلوب بمكمّل خارج عن ذاته والَّا لا يحصل له كمال . فأشار ( ع ) إلى مكملَّاته الخارجيّة عن مقام ذاته وهى ثلاثة : الوجود - الهواء - والأرض . ولمّا كانت الطبايع العنصرية بعد الوجود تحتاج إلى كمالها الذّاتى لها لانّها جواهر والحركة الجوهرية ثابتة بالدلائل العقليّة في شراشر العناصر بل عالم المادّة كما ثبت في محلَّه والأرض أيضا احدى العناصر الأربعة فلها أيضا