محمد تقي النقوي القايني الخراساني
33
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أوقات السنّة فصولها وقت ، موقوت ، موقت مقدّر محدود فعلى هذا يجب ان يحمل كلامه على نفى الوقت في الصّفات مطلقا إذ لا يمكن القول بانّ سلب - المقيد لا يستلزم سلب المطلق وذلك لانّ الاطلاق والتقيد في الوقت على السّواء كما عرفت من قول اللَّغويين من انّ الوقت مطلقا لا يكون الَّا زمانا مقدرا مفروضا بخلاف الحدّ والنّعت لامكان فرض الاطلاق والتّقيد فيهما . فان قلت على هذا التقدير تكون الجملة المبحوثة عنها خارجة عن البلاغة لانّ كلمة ( معدود ) تصير زائدة وحشوا وذلك لانّ الوقت على ما قال أصحاب اللَّغة لا يكون الَّا مفروضا والمفروض هو المعدود فاىّ احتياج إلى ذكر المعدود وبعبارة أخرى بصورة القياس نقول : الوقت لا يكون الَّا زمانا مفروضا ، وكلّ ما كان كذلك فهو معدود ، فالوقت معدود . قلنا في الجواب امّا اوّلا فبانّ الاشكال لا يتوجّه على فرض كون المعدود في العبارة وصفا للوقت فانّ التغاير المفهومي في الصّفة والموصوف يكفى في صدق الاتّصاف وحمل الصّفة على الموصوف وان اتّحدا مصداقا كما هو شان كلّ صفة وموصوف ومن البديهي بثوت التغاير بهذا المعنى فانّ مفهوم الوقت غير مفهوم المعدود وان كان المصداق فيهما واحد فلا يضرّ بالبلاغة بل هو من المحسّنات كما لا يخفى مضافا إلى انّ مفهوم الوصف ليس بحجّة .