محمد تقي النقوي القايني الخراساني

24

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ويظهر في ذلك انّ الحدّ ان كان منطقيا لا مانع منه بل هو أوفق بالقطع فانّه مستلزم للتركيب في الصّفات المستلزم للتركيب في الذّات وان كان التركيب عقليّا هذا بحسب ظاهر العبارة فانّ التركيب فيه تعالى محال سواء كان عقليا أو خارجيا كما سيظهر لك انشاء اللَّه تعالى قريبا . والَّذى يقتضيه النّظر الدّقيق هو انّه ( ع ) نفى الحدّ عن صفته إذا كان الحدّ مقيّدا بالمحدودية لا مطلقا فانّه قال ليس لصفته حدّ محدود وما قال الَّذى ليس لصفته حدّ ، ومعلوم انّ سلب المقيّد لا يستلزم سلب المطلق كما أن سلب الخاص لا يستلزم سلب العام ولا مانع من ثبوت الحدّ المطلق وسلب الحدّ المقيّد كما هو ظاهر لمن له أدنى تامّل وبصيرة ولا بدّ لنا من توضيح ذلك بحسب المقام ، فنقول : الحدّ كما مرّ تارة يطلق ويراد به المنطقي سواء كان تاما أو ناقصا وتارة يطلق ويراد به اللغوي وهو الَّذى يرادف التناهي ويلزمه كما انّ الاوّلين يلزمان التركيب وهذا لا كلام لنا فيه . انّما الكلام في انّه ( ع ) ما ذا أراد من العبارة واىّ شيء قصد من كلمة الحد ولا يمكن إرادة الحدّ المنطقي ولا اللغوي فان كانت كلمة الحدّ في العبارة مطلقة غير مقيّدة بقيد من القيود فأمكن القول بما قالوا في شروحهم من انّ غرضه سلب حدّية الصّفات مطلقا الَّا ان الامر ليس كذلك فانّ كلامه صريح في سلب الحدّ المقيّد عن الصّفات المستلزم لاثبات الحدّ المطلق لها بدلالة المفهوم