محمد تقي النقوي القايني الخراساني

268

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

دليل على انّ الخالق المتعال أوجده كذلك وخلق له اللَّحوم المناسب لها وهذا كما في الطفل فانّه قبل تولَّده جعل اللَّه تعالى لبنه في ثدي امّه فلا يمكن ان يقال لو فرضنا عدم اللَّبن في العالم واحتياج الطفل إلى اكل اللَّحوم من اوّل الامر أو الخبز أو النّبات أو غيرها فلا بدّ له من تحصيل - الأسنان ليقدر على اكلها ، فانّ الفرضيات ولا سيما الفرضيات الَّتى تستحيل عادة أو عقلا لا تصلح لان تكون أصلا ودليلا لان يبتنى عليه الفرع ، فقوله ولو فرض ان تلك النباتات لا تتسنّى له الَّا بخوض نحر ( نهر ) أو بالتسلَّق على الأشجار تخلَّقت فيه على توالى الأحقاب أعضاء تناسب السباحة - أو التّسلق . نقول في جوابه هذا فرض نظير انّا فرضنا انّ الماء لا يوجد في العالم فلا بدّ للانسان والحيوان والنبات من تغيير الجسم فانّ الأجسام الموجودة لا يمكن لها التعيّش بدون الماء ففي صورة عدم الماء أو تبديل الماء بالنار مثلا ان تتبدّل الأجسام بالأجسام الناريّة حتى يحصل التناسب وهل هذا الَّا هذيان . وامّا ناموس الوراثة : فنحن أيضا نقول به اجمالا بالنسبة إلى الصّفات وامّا انّ الصّفات العرضية الَّتى تحدث في الاباء بواسطة اختلاف الأحوال والأوساط تنقل إلى الأبناء حتى تستحيل إلى اختلافات جوهريّة فمردود عقلا فانّ العرض لا يصير جوهرا وبالعكس إذ انقلاب الماهيّة محال على ما بيّن في