محمد تقي النقوي القايني الخراساني

259

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كنت وعاء لهذه الأنوار ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك ان أعصمك منها وان افطنّك لدواعي عدوّك إبليس حتّى تحترز منها لكنت قد جعلت ذلك ولكن المعلوم في سابق علمي يجرى موافقا لعلمي فالآن فادعني بهم لأجيبك فعند ذلك قال آدم اللَّهم بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين بجاه محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لمّا تفضّلت بقبول توبتي وغفران ذلَّتى واعادتى من كرامتك إلى مرتبتي قال اللَّه عزّ وجلّ قد قبلت توبتك وأقبلت رضواني عليك وصرّفت الائى ونعمائى عليك ( إليك ) وأعدائك إلى مرتبتك من كراماتى وفرّت نصيبك من رحماتى فذلك قوله عزّ وجل : * ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْه إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * ، قال اللَّه تعالى : لِلَّذين اهبَطَهم من آدَم وحوّا وإبليس والحَيّة ولكم في الأرض مستقرّ مقام فيها تعيشون وتحثّكم لياليها وايّامها إلى السّعى في الآخرة فطوبى لمن يروضها لدار البقاء ومتاع إلى حين ، لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم لانّ اللَّه تعالى منها يخرج ذروعكم وثماركم وبها ينزّهكم وينعمكم وفيها أيضا بالبلايا يمتحنكم يلذّذكم بنعم الدّنيا تارة لتذكر نعيم الأخرى ويدخله الخالص ممّا ينقصق نعيم الدنيا ويبطله ويزهّد فيه ويصفره ويحقره ويمتحنكم تارة ببلايا الدّنيا الَّتى قد يكون في خلالها الزّحمات وفى تضاعيفها النّقمات المحجفة تدفع عن المبتلى بها مكاره ليحذركم