محمد تقي النقوي القايني الخراساني
255
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الشّجرة الَّتى كان اللَّه عزّ وجلّ حرّمها عليكما قد احلَّها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له وتوقير كما ايّاه وذلك انّ الملائكة الموكلَّين با - الشّجرة الَّتى معهم الحراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنّة لا يدفعونك عنها ان رمتما فاعلما بذلك انّه قد احلّ لك والبشرى بانّك ان تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلَّطة عليه الامرة النّاهية فوقه فقالت حوّا سوف اجرّب هذا فرامت الشّجرة فأرادت الملائكة ان يدفعوها بحرابها فأوحى اللَّه إليها انّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره وامّا ما جعلته ممكَّنا مميّزا مختارا فكلوه إلى عقله الَّذى جعلته حجة عليه فان أطاع استحقّ ثوابي وان عصى وخالف امرى استحقّ عقابي وجزائى فتركوها ولم يتعرّضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم فظنّت انّ اللَّه نهاهم عن منعها لانّه قد احلَّها بعد ما حرّمها فقالت صدقت الحيّة وظنّت انّ المخاطب لها هي الحيّة فتناولت منها ولم تنكر من نفسها شيئا فقالت لادم ا لم تعلم انّ الشجرة المحرّمة علينا قد أبيحت لنا تناولت منها فلم تمنعني املاكها ولم انكر شيئا من حالي فلذلك اغترّ آدم وغلط وتناول فاصابهما ما قال اللَّه تعالى في كتابه فازّلهما الشيطان بوسوسة وغروره فاخرجهما ممّا كانا فيه من النّعم انتهى . موضع الحاجة من الحديث وسيأتي بقيّته الخبر في شرح قوله ( ع ) بسط اللَّه إلى قوله فاهبط . أقول : هذا الحديث الشريف الَّذى صدر عن معدن العلم والحكمة