محمد تقي النقوي القايني الخراساني

20

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يطلق على النزول في المعاني مجازا ولذلك قيل : غاص في المعاني إذا بلغ أقصاها حتى استخرج ما بعد منها . والفطن جمع الفطنة وهى الجودة والحذاقة ، فصار المعنى ان الغوّاص في بحر الألوهية وان كان حاذقا وماهرا في سباحته الَّا انّ الوصول بما في ذلك البحر والبلوغ إلى عمقه لاستخراج لئاليه له غير ممكن وهذه استعارة جيدة بل حقيقة رشيقة . ونقل المحقق الخوئي في شرح هذه الجملة عن الصّدر الشيرازي ما يقرب هذا المعنى وحاصل ما نقله هو انّ اسناد الغوص إلى الفطن على سبيل الاستعارة إذ الحقيقة اسناده إلى الحيوان بالنسبة وهو مستلزم لتشبيه العلوم العقليّة بالماء ووجه الاستعارة هاهنا انّ صفات الجلال ونعوت الكمال في عدم تناهيها تشبه البحر الخضم الذي لا يصل السابح له إلى ساحل وحيث انّ السابح لذلك البحر والغائص في تيارّه هي الفطن الثاقبة لا جرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر فاسند الغوص إليها وفى معناه الغوص في الفكر انتهى . أقول : لا يخفى على العارف باسرار كلمات الأولياء انّ هذا الكلام لا - يليق بان يصدر الَّا منه عليه السّلام فانّ الغواص في البحر غرضه استخراج ما فيه من الجواهر والأصداف التي لا توجد في البرّ كذلك الغوّاص في ابحار صفات الجلال والكمال غرضه الوصول بحقائق المعارف الالهيّة التي لا توجد