محمد تقي النقوي القايني الخراساني
16
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقال آخر في هذا المعنى ونعم ما قال : إذا كان شكري نعمة اللَّه نعمة علىّ بها في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر الَّا بفضله وان طالت الايّام واتصل العمر قوله ( ع ) : الَّذى لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن . قوله ( ع ) : الَّذى لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن - متن . والبحث يقع في مقامين : الاوّل : في شرح قوله الَّذى إلخ والثاني : في قوله ( ع ) ولا يناله إلخ . امّا البحث في مقام الاوّل فنقول : غرضه عليه السّلام من هذه الجملة والجملة التي بعدها وكذا الجمل التي قبلها انّما هو الاشعار والاعلان بعجز البشر بل وكلّ المخلوقات بالوصول إلى كنه ذاته وصفاته وآثاره ففي المقام أشار ( ع ) بانّه لا يمكن لاحد البلوغ إلى درك حقيقته ولو كان بعيد الهمة وذلك لانّ بعد الهمّة كناية عن علوّها وارتفاعها عن حضيض الناسوت وانقطاعها بالكليّة عن علائق المادة وتوجّهها إلى عالم المعنى ، وبعبارة أخرى المقصود من بعد الهمّة بعدها عن المادة ولو احقها إذ الانسان ما دام كونه أسيرا في جسده العنصري لا يمكن له التوجه بعالم الملكوت فكيف يكون ذا همة عالية مع انّ همته مصروفة في شهواته ، كسائر الحيوانات المشتركة معه في الجنس القريب بل هو في هذه الحالة بالحيوانات أشبه كما قال اللَّه تعالى :